السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
120
قراءات فقهية معاصرة
وعلّق على ذيل كلام الشرائع بقوله : « قال - أي الشيخ قدس سره - : « فإنّه إذا كان كذلك فللإمام أن يلزمه دية المسلم كاملة تارة ، وأربعة آلاف درهم أخرى بحسب ما يراه أصلح وأردع ، فأمّا من كان ذلك منه نادراً لم يكن عليه أكثر من ثمانمائة درهم » . واستدل عليه بموثق سماعة : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن مسلم قتل ذميّاً ، فقال : « هذا شيء شديد لا يحتمله الناس ، فليعطِ أهله دية المسلم حتى ينكل عن قتل أهل السواد وعن قتل الذمي » . ثمّ قال : « لو أنّ مسلماً غضب على ذمي فأراد أن يقتله ويأخذ أرضه ويؤدي إلى أهله ثمانمائة درهم إذاً يكثر القتل في الذميين ، ومن قتل ذمّياً ظلماً فإنّه ليحرم على المسلم أن يقتل ذمياً حراماً ما آمن بالجزية وأدّاها ولم يجحدها » . . . ويمكن أن [ لا ] يكون - أي الشيخ - مخالفاً ؛ باعتبار كون ذلك ليس دية وإنّما هو تعزير من الحاكم أو كالتعزير ؛ ولعله لذا نفى عنه البأس في محكي المختلف ، وإلّا فمن المعلوم عدم المكافأة من وجوه ، وقد تقدم الكلام في ذلك في كتاب القصاص . نعم ، ما في الفقيه خلاف في المسألة » ( « 1 » ) . قال في الفقيه : « هذه الأخبار اختلفت لاختلاف الأحوال ، وليست هي على اختلافها في حال واحدة ، متى كان اليهودي والنصراني والمجوسي على ما عوهدوا عليه - من ترك إظهار شرب الخمور ، وإتيان الزنا ، وأكل الربا والميتة ولحم الخنزير ، ونكاح الأخوات ، وإظهار الأكل والشرب بالنهار في شهر رمضان ، واجتناب صعود مسجد المسلمين ، واستعملوا الخروج بالليل عن ظهراني المسلمين ، والدخول بالنهار للتسوّق وقضاء الحوائج - فعلى من قتل واحداً منهم أربعة آلاف درهم ، ومرّ المخالفون على ظاهر الحديث فأخذوا به ولم يعتبروا الحال . ومتى آمنهم الإمام وجعلهم في عهده وعقده وجعل لهم ذمة ولم ينقضوا
--> ( 1 ) ( ) جواهر الكلام 43 : 40 .